تخطى إلى المحتوى
سراج المعرفة

مقالات

مقالات رصينة في الدين والأخلاق، والفكر والثقافة، والعلم والمعرفة.

80 منشورًا

مقالات

الأخلاقُ روح الحضارة وسرُّ بقاء الأمم

إذا نظرنا إلى عظمة الخالق الفاطر لهذا الكون الفسيح، وفلسفة النظام الضابط له، لابد لنا إلا أن ننظر إلى أَهم الضوابط الأساسيّة المؤثرة فيه ألا وهي القيم والأخلاق . مما لا شكّ بأنّ الأخلاق هي سمَة المجتمعات الرّاقية المتحضّرة حقا، فأينما وجدت الأخلاق فثمّة الحضارة والرّقي والتّقدم، وحينما أرسل الله تعالى الأنبياء الصالحين جعل من…

2 د
مقالات

ما بين الكثيف واللطيف

لَمْلِموا صمتَ الدُّجى، واتركوا للحرّيّة أن تستيقظ في أعماقكم؛ فما الكرامةُ إلا أن يعرف الإنسانُ قدرَ النور الكامن فيه، وما الوعيُ إلا أن يرى ذلك النورَ حين تتساقط عن الروح أقنعةُ الوهم. أمّا العدالة، فليست ميزانًا بين يدٍ ويد، بل ارتواءُ الروح من نبع الحقيقة، حيث لا يُقاس الإنسانُ بما يملك، بل بما يضيفه إلى…

3 د
مقالات

في مقامِ الجَذبِ والوَصلِ

حِينَ يَسبِقُ النِّدَاءُ خُطوَةَ السَّالِك يَظُنُّ العَابِرُونَ المَحجُوبُونَ بِحُدُودِ الرَّسمِ أَنَّ المَسِيرَ إِلَى اللّٰهِ قَطعُ المسَافَاتٍ بِأَقدَامِ الجَوَارِحِ، أَو أَنَّ التَقرُّبَ من الحَضرَةَ العَلِيَّةَ مَتجَرٌ تُحصَى فِيهِ المَقَادِيرُ بِأَرقَامِ الحِسَابِ، وَمَا عَلِمُوا أَنَّ السَّيرَ إِلَيهِ بِالقُلُوبِ لَا بِالأَبدَانِ، وَأَنَّ الرِّحلَةَ مَبدَؤُهَا جَذبَةٌ، وَمُنتَهَاهَا مَحَبَّةٌ. يَا مِسكِينَ، لَوْ أَبصَرْتَ بِبَصِيرَتِكَ لَعَرَفتَ أَنَّكَ مَا تَحَرَّكتَ إِلَيهِ خُطوَةً…

2 د
مقالات

في رحاب العارفين

الحمد لله الذي جعل للبصائر نورًا تهتدي به إلى حقائق الأشياء، وللقلوب سرًّا تدرك به ما وراء الظواهر والأسماء، فليس كلّ ما تراه الأبصار حقيقة، ولا كلّ ما تستحسنه النفوس جديرًا بالعناية، إذ كم من جوهرٍ توارى خلف ستار المظاهر، وكم من زيفٍ تمظهر بلباس الباطن، وما بين الظاهر والباطن مسافةٌ لا يقطعها إلا من…

4 د
مقالات

جيل يصنعه الوعي لا تستهلكه الماديات

في غمرة هذا العصر الصاخب المتسارع، وفي لُجّة التحولات التي تجتاح مجتمعاتنا، يرقب المصلحون والمحبون، بصرخة مدوية من الهلع والخوف، وبكثير من الوجل والأسى، ظاهرةٌ تكاد تعصف بأثمن ما نملك؛ ألا وهي سيولة القيم وانفراط عقد الأخلاق لدى نبتنا الغضّ وجيلنا المعاصر. إننا لا نشهد مجرد تبدل في العادات أو تجديد في أنماط العيش، بل…

2 د
مقالات

استروا العثرات واجبروا القلوب

الحمد لله الذي جعل الستر من شيم الكرام، والعفو من شواهد الإيمان، وجعل للزلّة بعد الندم باباً، وللذنب بعد الإنابة مآباً، وللقلب إذا انكسر بين يديه جَبراً لا يراه الناس. أما بعد، فإن من أعجب ما في هذا الزّمان، أن تضيق صدور النّاس عن غفلات بعضهم البعض، وتتّسع أعينهم لتصيّدها، فتصبح الهفوة وصمة، والخطأ حكماً…

4 د
مقالات

تراتيلُ الروح في أفقِ الوعي

أعانقُ الصمتَ في هدأةِ الجمال، فتغمرني النسائمُ المتكلّمةُ بدغدغاتِ الاحتواءِ وهمساته، وكأنّها تُلملم وشوشاتِ روحي لتعيدها إلى مَن أطلق شعاعها الأوّل، فأجدني أقرأ ذاتي في دندناتِ تناقضاتها؛ لا لأتوه فيها، بل لأرتقي بها نحو معالمِ النور، علّني أحتوي ذلك الحبَّ المتراكم في حدائقِ فؤادي، حيث تنبت الطمأنينةُ من بذور الإيمان، وتزهر الوداعةُ في ظلال الطاعة.…

3 د
مقالات

من متاهة الزمان إلى جوهر الوجود

الحمد لله العظيم الشّان، الذي لا يدركه جنان ولا يعبّر عن عظمته لسان، الباطن الذي لا تدركه غاية، والظّاهر المقدّس المنزّه عن كل صفة ورواية، الذي أوجد العقول الصّافية عرفان وجودِهِ وقصر غوائل الأفكار الوافية عن البلوغ الى كنهِهِ وتحديدِهِ. وبعد، فإننا نرى هذا العصر تتصاعد دقّاته وآلامه، والزّمان تتسابق دقائقه وأيّامه، ونستشعر تسرّب السنون…

2 د
مقالات

كِلامُ الكَلام أشدُّ إيلاما من جِراحِ السِهام

الكلمة تعني لفظة واحدة مفهومة، وأحرف الكاف واللام والميم في اللغة تدل على أصلين: أحدهما يدل على نطق واضح معروف المعنى، والآخر على جِراح. فالأصل الأول: الكلام، تقول: كلمته أكلمه تكليمًا، وهو كليمي، إذا كلمك، أو كلمته. ثم إن العرب توسعت في هذا، سمّت اللفظة الواحدة المفهومة كلمة، والقصة كلمة، والقصيدة بطولها كلمة. وجمع الكلمة:…

3 د
مقالات

بين ثَباتِ الوَعيِ الدِّينيِّ وحركيَّةِ الزَّمنِ: الحِكمَةُ المَهجُورةُ في رفاهِيَّةِ العَصرِ

يَقِفُ الْإِنْسَانُ الْمُعَاصِرُ فِي قَلْبِ طَفْرَةٍ تَكْنُولُوجِيَّةٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ، حَوَّلَتْ نَمَطَ الْحَيَاةِ الْبَشَرِيِّ مِنَ الْبِدَائِيَّةِ الشَّاقَّةِ إِلَى الرَّفَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ. وَمَعَ هَذَا التَّبَدُّلِ الْمُتَسَارِعِ فِي مُتَغَيِّرَاتِ الْعَصْرِ، تَظَلُّ الثَّوَابِتُ الدِّينِيَّةُ رَاسِخَةً كَأَوْتَادٍ لَا تُزَعْزِعُهَا رِيَاحُ التَّحْدِيثِ. إِنَّ هَذَا التَّطَوُّرَ الْهَائِلَ فِي وَسَائِلِ الْعَيْشِ لَيْسَ مُجَرَّدَ طَفْرَةٍ مَادِّيَّةٍ بِالصُّدْفَةِ، بَلْ هُوَ قَدَرٌ إِلَهِيٌّ مَقْدُورٌ، يَسَّرَ اللَّهُ بِهِ…

3 د
مقالات

التوازن الحميد بين العاطفة والعقل الرشيد

إنَّ من أعظم سنن الله في هذا الكون قيامه على التوازن والازدواج؛ فالليل والنهار، والنور والظلام، واللين والشدة، كلها أضدادٌ تتكامل لتستقيم الحياة. ومن هذا المنطلق، أودع الله في الإنسان قوتين عظيمتين: العقل والعاطفة، وجعل صلاحه في تحقيق التوازن بينهما، لا في تغليب إحداهما على الأخرى. فالعقل هو أداة التمييز والحكم، به يفرّق الإنسان بين…

2 د
مقالات

بستان القلب

يستضيفني الجمالُ، فأدخلُ في لملمةِ خيوطِ الشمسِ الساكنة، وأغزلُ من ضوئها زهراتِ الحياةِ وورودَها. غيرَ أنَّ زهرتي ووردتي لم تُنجبهما الطبيعةُ بعد، لأنهما ليستا من نبضٍ مألوف، بل من نورٍ يقيمُ في أعمقِ أعماقِ الروحِ، حيثُ تتهامسُ نوايا القلبِ الطاهرةُ، وتتعانقُ أنفاسُ المحبَّةِ مع يقينِ الصفاءِ.. ومن ذلك النورِ يفوحُ أريجُ زهرةٍ لا تذبل، تُلاحقُ…

2 د